الشيخ الطبرسي

338

تفسير مجمع البيان

فإن الله غفور رحيم [ 89 ] ) . اللغة : الخلود في اللغة : طول المكث ، ولذلك يقال : خلد فلان في السجن . وقيل للأثافي خوالد ما دامت في مواضعها . وإذا زالت لا يسمى خوالد . والفرق بين الخلود والدوام أن الخلود يقتضي طول المكث في نحو قولك : خلد فلان في الحبس ، ولا يقتضي ذلك الدوام . ولذلك وصف سبحانه بالدوام دون الخلود ، إلا أن خلود الكفار المراد به التأييد ، بلا خلاف بين الأمة . والإنظار : التأخير للعبد لينظر في أمره . والفرق بينه وبين الإمهال هو تأخيره لتسهيل ما يتكلفه من عمله . الاعراب : ( كيف ) أصله الاستفهام ، والمراد به هنا الانكار ، لأنه لا تقع هذه الهداية من الله أي : لا يهديهم الله كقوله ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) أي : لا يكون ، قال الشاعر : كيف نوما على الفراش ، ولما * يشمل الشام غارة شعواء ( 1 ) وإنما دخله معنى الانكار مع أن أصله الاستفهام ، لأن المسؤول يسأل عن أغراض مختلفة ، فقد يسأل للتعجيز إقامة البرهان ، وقد يسأل للتوبيخ مما يظهر من معنى الجواب في السؤال ، وقد يسأل لما يظهر فيه من الانكار . وإنما عطف قوله ( شهدوا ) وهو فعل على إيمانهم ، وهواسم ، لأن الإيمان مصدر ، والمراد به الفعل . والتقدير : بعد أن آمنوا وشهدوا . و ( أجمعين ) : تأكيد للناس . ودخلت الفاء في قوله : ( فإن الله غفور رحيم ) لأنه يشبه الجزاء إذ كان الكلام قد تضمن معنى إن تابوا فإن الله يغفر لهم . ولا يجوز أن يكون في موضع خبر الذين ، لأن ( الذين ) في موضع نصب بالاستثناء من الجملة التي هي قوله ( أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله ) . ولا يحمل على المنقطع مع حسن الاتصال ، لأنه الأصل في الكلام ، والأسبق إلى الأفهام . النزول : قيل : نزلت الآيات في رجل من الأنصار ، يقال له : حارث بن سويد بن الصامت . وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا ، وهرب وارتد عن الاسلام ، ولحق بمكة ثم ندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : هل

--> ( 1 ) غارة شعواء : متفرقة ممتدة .